فتافيت ..... قصاقيص
منوعات .. مقالات قصيرة .. أراء حره .. خواطر أدبية .. حوارات .. تواصل

حكايات عن الموت

         تكرار ذلك الحلم أكثرمن مره جعلنى أ نتظر تفسيرا له ,  لكن ضجيج الشارع كان سببا فى صحوى من النوم .. فتحت عينى لأرى الشمس ساطعة ,  أشعتها الذهبية  تمتد من خلال النافذة و تنتشر بأرجاء المكان , قفزت بحركة بهلوانية و بالقرب من النافذة جلست أتطلع الى شارعنا  .
 
    كان البيت من الداخل حارا و جدرانه تفح بالنار , كأنما الأرض أ صبحت أقرب الكواكب ألي الشمس ..... حركت رأسي تجاه البنايات المحيطة ببيتي من كل اتجاه ,  لمحته أثناء سقوطه و سمعت دوى ارتطامه بالأرض و تمزقه و تطاير أشلاءه ,  أرتعشت نفسى , أصابنى الفزع ,  أسدلت الستارة برعب , جريت نحو سر يرى ,  تكورت فيه وأخفيت وجهي بيدي , تساقط من جلدي خيوط عرق , أحالت المكان تحتي إلى بحيرة , أفقت على طرقات الباب كان صوت أمي يتسلل إلي سمعي و كنت ما أزال راقدا .
    قالت: لسه نايم ..... قالتها و دفعت الباب حتى اقتربت ناحيتي تحسست شعري , تضاعف الأمان عندي .
 

   كثيرا ما أجلستنى بجوارها تحكى لي حكايات عن الموت و الحياه لا تنتهى , كنت لا أستوعبها , لكن كان علىّ  التظاهر بفهم ما تحكيه , بالرغم من أنني دائما ما كنت أحاول أستعادة بعض من تلك الحكايات على فترات ,  إلا  إنني  دائما  ما كنت أفشل .

 
     كان لزاما علىّ أن أذهب إلي متجر والدي لقضاء احتياجاته .. علمتني أمي أن لا أضيق بذلك  و أيضا أن أرفع السجادة بعد كل صلاه  حتى لا يبول عليها الشيطان , و أن أذهب لصلاة الجمعه قبيل صعود الخطيب إلي المنبر .

 

    الزى التقليدى لوالدى جلباب أبيض و طاقيه من نفس النوع , ممتلئ  الجسم , ذو لحية بيضاء نوارنية ,  يستظل دوما بشجرة عتيق ورافة  أمام متجره يتابع عماله . لا يغادر مكانه إلا  لصلاة الجماعة .

 

     كنت عندما أجلس إليه ,  لا يتحدث كثيرا , لكن نظراته دائما ما كانت تترك أثر في نفسي لا أفهمه  ...  كثيرا ما حيرتني .

 

        لذا ... كنت أجلس إلي أمي أحكى لها , لكن هذه المرة تضاءل  لساني داخل محيط فمي حتى كدت أبتلعه . نظرت أمي ناحيتي ووضعت يدها على فمي و أومأت  رأسها .  طلبت منى السكوت ,  لحظتها قفزت إلي رأسي إحدى حكاياتها التي لم أكن أستوعبها .

 

    صباح اليوم التالى أكتظ شارعنا بانتظار النعش . ووقفت أمي بالمقدمة تربت على كتفي تدعوني للتماسك .
                                                                     
                                           يسري أبو الخير
 ضمن مجموعتي القصصية (اتساع الجرح)

 

(24) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 16 يونيو, 2008 11:18 ص , من قبل amal8080
من اليمن

صديقي العزيز يسري..
دائماً انتظر ماتكتب بشغف لا أعرف سببه..ربما لأن هناك متعة في وصفك لماضي طالما نحن له..وصفك للوالد والوالدة..وللأمان في تلمسها لشعرنا حينها فعلانشعر ان احطنا بحماية كما الغلاف الجوي..
وصفك لذلك وشدة اتقانك تجعلني وكأني ارى وجودك بجانبها والوالدوكأني موجودة..
ونقطة اخرى ربطك بين الحياة والموت وكأن خيط يفصل بينهما..فعلا هو خيط..
نخاف الموت..ونركض لنأتمن منه..مهما كبرنا..
ماعساي أقول اخي يسري..
ملك الاحساس والتعبير انت..
دمت ..
تحياتي...
آمال..


اضيف في 18 يونيو, 2008 02:39 م , من قبل suleimanobeidat
من الأردن

الصديق العزيز

السردالرائع لقصصك وخواطرك يشدني اليك دائما رغم غيابك
تحاورنا لاخذ العبر وتهيم بنا الى الحقيقة
اتمنى لك السعادة والهناء


اضيف في 18 يونيو, 2008 11:04 م , من قبل yossri252
من مصر

الصديقة و الأخت الغالية .. أمال
تواجدك بمدونتي يسعدني دائما و يترك بها بقايا من عطر كلماتك .. تؤنس وحدتي .. و تجعلني أهتم اكثر بالكلمة الجيدة الهادفة .. الصادقة ..
تقبلي تحياتي ...
يسري


اضيف في 18 يونيو, 2008 11:13 م , من قبل yossri252
من مصر

الأخ والصديق .. سليمان
سعدت لحضورك المميز .. شكرا لك من القلب لكلماتك الرقيقة ..
تغيبي لفترات بسبب انشغالي .. و قليلة هي كتاباتي .. بسبب اهتمامي بالكلمة الصادقة و التي قد تعالج موضوعات حياتية .. قد لا يهتم بقرائتها الأخرين .. أو قد لا تتناسب مع ميولهم الأدبية ..
تحياتي لك .. و دمت بخير
يسري


اضيف في 19 يونيو, 2008 05:40 م , من قبل latifa252
من الجزائر

خيو يسري:
انك رحلت بنا الى طفولتك .. الى حنان الدنيا الام والاب .. لحضن الوالدة التي ما لمست شعرك حتى احسست بالامان قد عاد اليك بعدما كنت مذعورا .. ذكرتني بوالدتي رحمها الله .. وبحنانها الذي احن اليه حتى وانا في هذه السن .. .. وصف رائع للمشاهد والاحداث .. برافوا يايسري .
سرني التوقيع والمرور ولك مني كل الود .
اليمامة


اضيف في 23 يونيو, 2008 05:52 م , من قبل khazaal
من المملكة العربية السعودية

هناك مواقف ..نتعثر فيها خلال حياتنا
وتبقى عالقه ..وإن حاولنا تناسيها ..
وماتفضلت به خلال سرد القصه ..
هام جـــداً ..لاأتحدث عن الحرفية في الطرح ..فذاك مايمزك دوماً فأنت قاص ورائع في الكلمات ومن يعرفك في الحياة يعرف أنك من اهرامات مصر خلقاً وفكراً

أعود لتلك الذكرى ..
يتعرض الكثير من ابناءنا لمواقف مماثلة ..للاسف يكون ردة فعلنا تجاهها سلبي لايعدو عن تطمينات بمفردات لاتصل لمحو ماعلق بالذاكرة ..

في المجتمعات المتحضرة علمياً وأجتماعياً هناك اخصائيين نفسيين للصغار والكبار ..
يمارسون تخصصهم بتدريبات علمية ..تنجح غالباً في التقليل من الأاثر النفس لتلك الحادثة ..ولضمان عدم إبقاءها في المخزون الفكري ..تعود وقت الخوف

ولعلنا هنا نتنبه إلى أهمية أحتواء مايطرأ من مشاكل ومواقف لانسى ..

شكراً لهذا الطرح .. ففيه تنبية تربوى
لابد وأن نستفيد منه

لك اخي ..مع الود تحية
أبوفــــــرح


اضيف في 24 يونيو, 2008 12:42 ص , من قبل yossri252
من مصر

الأخ و الصديق .. أبو فرح
تلك المواقف قد تمر بكل منا .. و لا نحسها أو ندرك كنهها في حينها .. و هنا يترسب في الذاكرة مفردات كثيرة .. قد يعيهاالأم .. فدور الأم هام في حياة أطفالها .. لأنه قد يأتي الوقت و لا يدرك الطفل ما حدث وجرى .. الأب لا يتحدث كثيرا ..يكتفي بنظرات التوجيه ..و النظرة الشاملة لحياة أبنائه .. لكنه عادة ما تكون التفاصيل محورها الأم ..

عزيزي أبو فرح .. شكرا لفكرك و رؤيتك المستنيرة لما أكتب ..فقد وضعت يدك لما أرمي إليه .. و هو التربية النفسية للطفل منذ الصغر .. و التلميح من آن لأخر .. لما يجري بحياتنا ..
تحياتي ..وأحتراماتي لشخصكم الكريم
يسري أبو الخير


اضيف في 24 يونيو, 2008 12:46 ص , من قبل yossri252
من مصر

الأخت والصديقة .. اليمامة
بالبداية تقبلي أسفي لتخطي الرد على تعليقك .. فهو غير مقصود بالطبع ..
عزيزتي .. شكرا لك لمرورك العطر .. و الذي يسعدني دائما .. ويترك أثرا طيبا في نفسي ..
يسري

من ( مدينه مرسى مطروح )


اضيف في 24 يونيو, 2008 12:53 ص , من قبل yossri252
من مصر

الأخت والصديقة .. اليمامة
بالبداية تقبلي أسفي لتخطي الرد على تعليقك .. فهو غير مقصود بالطبع ..
عزيزتي .. شكرا لك لمرورك العطر .. و الذي يسعدني دائما .. ويترك أثرا طيبا في نفسي ..
يسري

من ( مدينه مرسى مطروح )


اضيف في 24 يونيو, 2008 10:39 ص , من قبل latifa252
من الجزائر

رحلة موفقة الى مرسى مطروح .. وكويس انك افتكرت جيرانك وانت هناك .. وده من شيم الكرام .. ده واضح انك بتحب جيرانك .. وبترد حتى وانت في فسحة ..
مسني الرد حقيقة ..
دم لنا بكل الود ولك مني باقة من المودة والجيرة .. واحنا بنستناك بقصص اخرى جديدة ..
اليمامة


اضيف في 25 يونيو, 2008 03:12 م , من قبل mafhm
من الولايات المتحدة

هناك سر بقلمك ياصديقي
يجعل من اصغر الامور كبيره
شكرا لك
كن بخير


اضيف في 25 يونيو, 2008 03:13 م , من قبل mafhm
من الولايات المتحدة

هناك سر بقلمك ياصديقي
يجعل من اصغر الامور كبيره
شكرا لك
كن بخير


اضيف في 07 يوليو, 2008 10:41 ص , من قبل متمردة Rebellious
من المملكة العربية السعودية

صباح معقود بجمال القاهرة يسري:


هذا تعليقي الأول ولكن مروري لن يكون الأخير،، فقد وجدت هنا الكثير.

هنيئاً لملهمتك السيدة الوالدة وأدعوا لها بدوام الصحة والعافية.


الأحداث شدتني كثيراً وتمنيتها ألا تنتهي سريعاً.


لك جل احترامي

كن بخير دائماً




متمردة .. Rebellious

http://rebellioustota.blogspot.com/


اضيف في 07 يوليو, 2008 09:08 م , من قبل yossri252
من مصر

عزيزتي .. المتمردة
مرحبا بك على صفحات مدونتي .. وشكرا لحضورك الأول .. و الذي لن يكون الأخير و شكرا ايضا لكلماتك الرقيقة
تقبلي كل الود و التحية
يسري


اضيف في 07 يوليو, 2008 09:13 م , من قبل YOSSRI252
من مصر

عزيزتي .. اليمامة
شكرا لحضورك الثاني .. و مرحبا بك .. أجازتي كانت طويلة شئ ما .. شكرا لك
و أسف للمرة الثانية لتخطي تعليقك ..
تحياتي لك ..
يسري


اضيف في 07 يوليو, 2008 09:13 م , من قبل YOSSRI252
من مصر

الصديق العزيز .. حامل المسك
تحياتي لك .. و شكرا لتواجدك بمدونتي ..
معذرة أولا لتخطي تعليقك .. فعودتي من أجازة طويلة .. أربكتني بعض الشئ ..
تقبل مني أطيب التحايا
يسري


اضيف في 17 يوليو, 2008 03:58 ص , من قبل الحالمة
من لبنان

كما تسافر طيور ايلول الى الاماكن الاكثر دفئا
هكذا تسافر روحي اليكم هائمة فوق الاهداب تكتشف سحر جمال ارواحكم
دفء انتظرته طويلا اشعر به الان عندما القاكم وكأنني اقرأ قصة حب
تدهشني فصولها ولا ارغب الانتهاء من قراءتها لان في وصالكم متعة لعقلي
وغذاء لروحي وفرحة لقلبي...انتم الحضن الدافئ الذي الجأ اليه بعد طول عناء
فأن الرؤى تاقت الى عهد دارها وليس حنين الروح للروح يقدر......


اضيف في 17 يوليو, 2008 07:11 م , من قبل yossri252
من مصر

الصديقة الرقيقة الحالمة
مرحبا بعودتك و تواجدك مرة أخرى بيننا في جيران .. كنا قد أفتقدناك لفترة .. هلا بالفل و الورد و الياسمين ..
لك التحية ..
يسري


اضيف في 20 يوليو, 2008 04:58 م , من قبل mohsenyonis
من مصر

صديقى الغالى : يسرى
فى هده القصة " حكايات عن الموت " ترتفع راية القدرية فى تراكم ملامحها واحدة واحدة وكأنها متربسة بالإنسان ولا تحيد عنه وسوف تداهمه حتما .. يسرى سرت تلك الروح الأسيانة الخائنة المتوقعة مع دلك فى شراينى أثناء القراءة ووجدتنى أصرخ : يالهدا المصير ؟؟
صديقى أنت هنا فى حال إبداعى عظيم ..
شكرا لك
تقديرى الدى تعرفه


اضيف في 21 يوليو, 2008 08:03 م , من قبل yossri252
من مصر

الصديقي الرائع .. محسن يونس
هي النهايات ياصديقي .. فلكل بداية بالتأكيد نهاية .. و قد خلق الله الموت قبل الحياة .. عندما نولد يبدأ العد التنازلي .. لنصل إلى المصير المحتوم..
تحياتي لك .. وشكرا لتواجدك الذي أسعدني ..
يسري


اضيف في 25 يوليو, 2008 01:11 ص , من قبل الحالمة
من لبنان

الشمس حين تشرقون
نور خافت
والقمر حين تسهرون
كذب باهت
واساطير ودواوين
بطلت وباخت
فانتم تفوقون
كل من سار
على سطور الدواوين
وفوانيس اضاءت
فاذ بكم تصبحون
امراء صارت
اسطورة تأسرون
ارواح لاهتة
وانت تعلم كما انا معجبة برؤيتك الفلسفية التي لها سحر رائع دمت بخير


اضيف في 25 يوليو, 2008 06:19 م , من قبل yossri252
من مصر

الأخت و الصديقة الغالية .. الحالمة
يسعدني دائما مرورك العطر .. شكرا لك
تحياتي الخالصة
يسري


اضيف في 26 يوليو, 2008 05:47 م , من قبل mesterhewar
من فلسطين

اخي يسري

لملمت تفاصيل بعض حياة

ونثرت حروف وكلمات فكانت

معنى انسانيا وقيمة حياة

تحدث عن المشكلة مع ابنك

واجعله يحس بالامان ....

تلك اولى الخطوات لصداقة طويلة

تمتد بعد الحياة مع ابنك..

دمت متميزا ومبدعا..تحيات مستر حوار


اضيف في 26 يوليو, 2008 11:11 م , من قبل yossri252
من مصر

الأخ الكريم .. مستر حوار
مرحبا بك بمساحات و صفحات مدونتي .. وشكرا لكلمات الرقيقة .. التي أسعدتني ..
تقبل مني أجمل التحايا
يسري




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية