فتافيت ..... قصاقيص
منوعات .. مقالات قصيرة .. أراء حره .. خواطر أدبية .. حوارات .. تواصل

العربة ذات الأحمال

 
جلس على كرسي التسريحة ينتعل حذاءه استعدادا للذهاب لعمله . زوجته قد أعدت له كوبا من الشاي بالحليب أتيه به من المطبخ إلى حيث يجلس فلمحها في المرآة يختل توازنها 
 

قال : لابد لك من الراحة اليوم و لا تذهبين لعملك حتى تستعيدين بعضا مـن صحتك ..

 

أجابت  : هل لك من طريقة نوفر بها قوتنا الضروري و ثمن العلاج .

 

      حرك رأسه نافيا . كان قد أنتهي من كوب الشاي و طلب منه عدم نسيان إحضار الدواء و كذلك الولد من المدرسة لعدم مقدرتها علي ذلك اليوم . كانت الساعة قد جاوزت الثانية بعد الظهر حين غادر عمله متأبطا جريدته و كان عليه الاسراع  الي اقرب اجز خانه لإحضار الدواء لزوجته .  فكر لوا أن ذلك قد يستغرق وقتا و ربما لا يلحق بابنه في المدرسة  الكائنة نهاية الكوبري المعدني المتخم بالسيارات و المارة .

 
    جذب انتباهه مشهد العربة ,  العربجي جالس علي حافة العربة خاوي القدمين لا يستر جسده سوى جلباب بالي ,  وأشعه الشمس لافحة تلتهم جسده النحيل حتى  بدا العرق يسيل من جبهته و خلف أذنيه نازلا علي رقبته . 
 
        تلك العربة ذات الأحمال الثقيلة مكبلا بها حماران تبرز عظامهما من تحت الجلد لا يقويان علي جرها لكنهما تحاملا .
 
       ظل يصعد الكوبري و هر يرقب العربة . لكن أحد الحماران لم تقوى قوائمه علي حمله و بدت خطواته تتثاقل حتى انكـفأ أرضا .  اناس كثيرون لم يعجبهـم الحال ,  توحدت نظراتهم و تلاقت حول الحمار الملقي علي الأرض أمام العربة و كل منهم يلعن العربجي بطريقته .  تجمعت و تجاذبت الأفكار و الهواجس برأسه و أطلت من عيينه باتجاه الحمار الراقد . وصدرت من شفتيه كلمات  غير مفهومــــه . و أن دلت عن معاناة داخلية ,  تباطأ في خطواته و هو ينظر خلفه .. خطوه . خطوتان .. ثلاثة  و ينظر خلفه مضطربا ممزوجا بوجوم .
 
      زوجته لإنزال في عملها رغم المرض العين الذي أمتص رحيق أنوثتها و نضارة جسدها وأذبل عودها .   لم يتحرك أحدا من المارة لمساعدة  العربجي في فك حماره . تعالت صرخات السائقين و كلاكسات السيارات و صخب الشارع  رغبه في أزاحه الحماران و العربة من مطلع الكوبري .
 

          حدث نفسه ماذا لو حدث له ذلك ؟؟ , كانت زوجته قد عادت إلى منزلها تصـارع الآلام  ...  الحمار الأخر المنهك يجول بنظره فيمن حوله يضم أذنيه و يرخيها ... ماذا  لـو  ؟؟؟

 

        الجميع  يتهمون الحمار بالغباء  ..  لكنه قرر أن يثبت عكس ذلك ... فـور أن استطاع العربجي فك قيود الحمار الراقد  ..  تقدم هو ووضع نفسه أمام العربة .

 

(12) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 27 ابريل, 2008 09:13 م , من قبل latifa252
من الجزائر

جاري العزيز يسري :
قصة معبرة .. ولها مغزى .. العبرة ليست بالحمار .. الناس يتهمونه بالبله لكنه تفطن وساعد العربجي وتقدم بنفسه للعربة لذلك يقال يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر .. وكثير عزة قال ترى الرجل النحيف فتزدريه .. وفي أثوابه أسد هصور ..
نحن نرى المظاهر ونزدري الناس وحتى الحيوان .. لكن يقال يضع سره في اضعف خلقه ..
تحياتي والقصة هادفة ورائعة .. لك مني كل الود والاحترام ..
جارتك اليمامة


اضيف في 28 ابريل, 2008 01:08 م , من قبل yossri252
من مصر

عزيزتي .. اليمامة
هي أعباء الحياة و المعاناة المتواصلة و الأحمال التي فوق طاقة البشر .. و التي تحتاج الى مشاركة الأخرين في مواجهتها ..
شكرا لك
يسري


اضيف في 28 ابريل, 2008 03:54 م , من قبل mafhm
من سوريا

بتعرفي اخي العزيز
يمكن الحمار اجلكم اكثر الحيوانات مظلوميه لتشبيه كثير من البشر به
حكمه وقصه جميله
كن بخير


اضيف في 28 ابريل, 2008 07:18 م , من قبل amal8080
من اليمن

صديقي يسري ..
اولا عفوا ،ومع احترامي الشديد،هل نستطيع القول ان الاخلاص للبشروالاحساس بالبشر بات من غير البشر.
يؤسفنا......
لاحظت ذلك عند علو اصوات السائقين وابواق السيارات،ولم يستطع احد ان يتنازل وينزل ليساعد اخيه الانسان..
اين المحبة في الله..
اشكرك دائما..
دمت


اضيف في 28 ابريل, 2008 08:12 م , من قبل yossri252
من مصر

عزيزي .. حامل المسك
أنت فين يا رجل .. قلقنا عليك .. و خشينا عليك من القتل اللذيذ .. الحمد لله انك بخير ..
أخى وصديقي العزيز
اسعدتني عودتك .. و كذلك تعليقك .
دمت بخير
يسري


اضيف في 28 ابريل, 2008 08:23 م , من قبل yossri252
من مصر

عزيزتي الرقيقة .. أمل
ها هي حياتنا نحياها برغم اعبائها و اثقالها ..قد نحتاج لمن يساعدنا .. احيانا نجد و احيانا أخرى لا !!
شكرا لقرائتك .. و لتعليقك
دمت بخير و ود
يسري


اضيف في 29 ابريل, 2008 09:08 ص , من قبل الحالمة

اخي يسري بداية شكرا لسؤالك ودمت بخير ثانيا لا اعرف كيف اعبر لك ما ينتابني حين اقرأ مقالتك فهي جميل حد الجمال ومعبر اقى التعبير ورائعة كل الروعة وما يزيدها تشويقا هو كنها ومغزاها دمت بخير


اضيف في 29 ابريل, 2008 08:58 م , من قبل khazaal
من المملكة العربية السعودية


إن مسألة الحفاظ على صحة الحمـــار
تدخل ضمن مسؤلية الأمن الوطني ..وقد يجتمع مجلس الأامن ويصدر بيناً يشجب فيه
الممارسات الغير المقبوله والمشككه بإخلاصه وتفانية
ومن المفارقات العلاقه بين أم العيال
والمذكور بالخير ..
أم العيال تتعوض ولكن الإنسانية ..قد تتأثر والغقتصاد العالمي ايضاً سيعاني من التضخم في حال قضى الله أمراً كان مقضيا..

رفيق الحرف يسري ..
ذكرتني هنا بحوار صحفي اجراه الشاعر المغربي محمد بلغازي مع حمـــار
وكان حديثاً تم وضع النقط فيه على الحروف .. واتضح عمق التفكير والفلسفه التي يتمتع بها الحمــــار

كفاية زوجات المهم صحة المذكور

أخوك أبوفـــــرح


اضيف في 30 ابريل, 2008 06:02 م , من قبل yossri252
من مصر

الأخت العزيزة .. الحالمة
اهلا بك مرة اخرى .. سعدت بتواجدك بين جنبات مدونتي ..
شكرا لك .. دمت بخير و محبة
يسري


اضيف في 30 ابريل, 2008 06:15 م , من قبل yossri252
من مصر

عزيزي و توأم فكري .. أبو فرح
جرى أيه يا عمنا الكبير أبو فرح .. خلينا بعيد عن السياسة بمعناها الصحيح و ايضا بعيد عن السياسة على المستوي العائلي .. فهما أخطر من بعضهما ..
حكايتي عن الحمار هي حكاية مكررة .. و حكايتي عن معاناه الزوج بتحمل أعباء الحياة أيضا عادية .. و لا جديد فيها .. أما الجديد بجد .. انهما نموذجان على المستوي الآدمي و كذلك الغير آدمي .. للمعاناه المشتركة بينهما.. فقصتي على خطين متوازيين .. و النهاية حتمية..اعتقد ذكائك أوصلك لما بين السطور ..
فأنت شاعر متميز و قارئ أكثر تميزا
تحياتي لك
يسري


اضيف في 12 يونيو, 2008 05:00 م , من قبل mohsenyonis
من مصر

قصة مشهدية حافلة بمعنى كامن خلف تشكيها اللغوى وإن اتضح هذا فى آخر جملة حيث قرر البطل وضع نفسه مكان الحمار الهزيل ..
الربط بين المعاناة الإنسانية الممثلة فى البطل وبين الحيوان الممثل فى الحمار نظرة ترى العالم كوحدة واحدة .. وهذا يذكرنى بأننا فى قريتى تربينا على هذه النظرة فعندنا يمكن للشجرة أن تتكلم بحكمة ما وكذا البقرة وكل ما يدب على سطح الأرض ..
أحييك صديقى المبدع فأنا من أصحاب هذه النظرة الكلية لكائنات العالم ..


اضيف في 13 يونيو, 2008 01:01 م , من قبل yossri252
من مصر

الصديق المبدع .. محسن
شكرا لك على رؤيتك النقدية التي أعتز بها .. فتواجدك دائما ما يثري كتاباتي .. و يجعلني أتأنى في أختيار الكلمة و الجملة .. يسعدني تواجدك ..
لك تحياتي و مودتي ..
يسري




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية