فتافيت ..... قصاقيص
منوعات .. مقالات قصيرة .. أراء حره .. خواطر أدبية .. حوارات .. تواصل

إمراة يسكنها الشيطان

       
         شروق الشمس و انسكاب الضوء على المكان  يعلن عن نهار  جديد   و نسمات هواء باردة  تلف المكان و الزمان . أ يقظتنى من نومى  بغبغه  و زقزقه عصفوران في قفص معلق علي حائط الشرفة , تناولت قهوتي و استعددت للعمل , تناسيت تماما ما حدث يوم أمس , خاصة ابتسامة عم فارس و نظرة الأسـتاذ عبد المنعم , حين وصلت لمكتبي بالوزارة  لم يكن يشغلني سوى انتظارها .

 

       كنت قد دربت نفسي على النظر في وجهها و انسدال شعرها في لقطه سريعة و الاحتفاظ بها في الذاكرة أستعيدها حين تغيب عني , لم يطل انتظاري حتى تبينت وقع خطواتها المميزة الناتجة عن حذاء  ذا كعب عال يصدر عنه تكتكه علي البلاط ,  كلما اقتربت خطواتها  أزدادت  دقات قلبي لدرجه كأني أسمعه .

 

          حين دخلت و جلست امامي خلف باب الحجرة و علي المقعد المواجه تماما, وهي علي ثقة أنني لن أتهرب منها , قمت من مكاني الي حيث النافذة الوحيدة بالحجرة , أسدلت ستارتها لتكبح جماح الشمس التي زادت حدتها ,  أدرت مروحة السقف لتخفف من حدة الوهج . تساقطت حبات العرق من رأسي ,  لست أدرى من حرارة الجو أم من رهبه اللقاء ,  لم تكن المرة الأولي التي تأتي فيها لمكتبي , و كنت عادة لا أهتم بها ,  لكن تلك المرة أحسست بنعومة  صوتها ودفء أنفاسها , مما جعلني أنتشي , اجتاحتني بانفراجة بسيطة من شفتيها مالت برأسها للخلـف مستنده علي الحائط في  دلا ل .

 

          شعرها أسود و غره جميلة متساوية تضفي علي الوجه أنوثة طاغية , رفرفت الأشواق بداخلي , كنت ما زلت  عاجزا عن النطق ,  أبتلع كلماتي وأجمع شتات نفسي , اغتالني الصمت ,  كان علىّ  أن اخرج من صمتي هذا , طلبت من عم فارس عامل خدمة تقديم المشروبات حين يراها يأت  لنا بعصير الليمون ,  وضع العصير وابتسم و هز رأسه الصغير ,  كنت لا أفهم سببا  لذلك  .

 

           ساعدتني هي وسألت عن ارتباكي , أطالت النظر في عيني لدرجه جعلتني أشغل نفسي  في شئ  دائما ما تفضحنا عيوننا و ارتعاشه شفاهنا , لحظتها أدركت إصرارها علي اختراقي  ,  فالمرأة  حين تريدك  تدلك لأقرب طريق يؤدى اليها ,  تترد  أنت و ترتبك و تفعل هي ما لا تستطيع أن تفعله أنت , لكن  با رادتــك

 و ليس بإرادتها ...

  

       اقتحم علينا الأستاذ عبد المنعم خلوتنا و طلبها لانهاء  بعض الملفات .. خرج و تبعته هي بعد أن  صوب تجاهي  نظرة متسائلة عن مدى علاقتنا , عذبتني تلك النظرة و تركت في نفسي  علامات  تعجب ,  لقد أدرك حقيقة انشغالي بها  , ربما لأنها المرة الأولي  التي أخلو  فيها بامرأة  ,  مما جعلني انجذب اليها  بكل ما لدى من  شوق و لهفة .  أتت  و عطرها يسبقها ,  دخلت لحجرة مكتبي و ألقت نظرة علي المكان و ابتسمت , جلست و تحدثت عن نفسها و أشياء أخرى , حكت ما بداخلها و أزاحـت ستائر النفس و الجسد دون خجل  ,  ألمحت عن تجربة جنس ملتهبة .

 

             كنت استعذب حكايتها وأستمتع بها , أنصت  إليها باهتمام و عيني لا تفـارق شفتاها الممتلئتان و نهداها المتكوران و  كانت تلحظ ذلك و تواصل حكايتها بصوت خفيض ,   حين توقفت عن الكلام  , أدركت أنا يجب أن احكي عن تجاربي ...

 

       حقيقة  لم يكن عندي رغبه في الكلام , شعور متدفق اعتراني و تخلل خلايا جسدي ,  و بطريقه ما أحست بما أنا فيه .  اليوم التالي سألت عم فارس عن سر ابتسامته و هزه  لرأ سه ,  حكي لي قصتها مع زميل سابق بنفس الحجرة و نفس المكتب ,  أثناء ذلك كنت اجمع أوراقي و أفرغ محتويات مكتبي , و في يدي طلب النقل لقسم آخر .          


.........
(16) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 22 ابريل, 2008 10:14 م , من قبل الحالمة

كم ساذج بعواطفي
مذ القى حسنا انحني
وفؤادي يغشى لو رأى طيف الجمال ويفتن
حواء لو كشفت لي
اسرارك...للمعدن
لوجدت انك كسرة
من ضلع آدم معدني
اني اراك خطيئتي
تستعذبي ما يضنني
ووجود طيفك لعنة
اتعوذ لو مسني
لو قالوا قربك جنة
قلت جهنم مسكني
ورضيت فيها موطنا
ابدا ونعم الموطن
............................
اسعدت مساء وسعدت كثيرا بانني اول المعلقين في هذه المنارة اخ يسري تقبل كلماتي التي اظنها لسان حالك بعد هذا المقال دمت بخير وشكرا لك اتمنى التواصل


اضيف في 23 ابريل, 2008 11:01 ص , من قبل amal8080
من اليمن

شعرت بكل التفاصيل..
حبكك للقصة رائع..ولو ان النهاية صعبة قليلا..مع رجل قلبه نظيف..
يسعدني المرور بمدونتك دائما ..
واشكرك ايضا..على كتاباتك وعلى اعطاءك الثقة للاخرين..
دمت..
تحياتي يسري


اضيف في 23 ابريل, 2008 11:01 ص , من قبل amal8080
من اليمن

شعرت بكل التفاصيل..
حبكك للقصة رائع..ولو ان النهاية صعبة قليلا..مع رجل قلبه نظيف..
يسعدني المرور بمدونتك دائما ..
واشكرك ايضا..على كتاباتك وعلى اعطاءك الثقة للاخرين..
دمت..
تحياتي يسري


اضيف في 23 ابريل, 2008 02:39 م , من قبل latifa252
من الجزائر

جاري يسري حسنا فعلت حينما استقلت من مكتبك .. نوعية هذه المرأة كثيرة .. وهي فعلا شيطان مارد في صورة انثى وديعة .. هي افعى لكن ما تلذع الا نفسها .. هدانا الله واياها ..
قصة هي عبرة لمن يريد ان يعتبر .. وجيدة السرد .. مع التمنى لك بالتوفيق في حكايات اخرى ..
جارتك اليمامة


اضيف في 23 ابريل, 2008 02:41 م , من قبل latifa252
من الجزائر

جاري يسري حسنا فعلت حينما استقلت من مكتبك .. نوعية هذه المرأة كثيرة .. وهي فعلا شيطان مارد في صورة انثى وديعة .. هي افعى لكن ما تلذع الا نفسها .. هدانا الله واياها ..
قصة هي عبرة لمن يريد ان يعتبر .. وجيدة السرد .. مع التمنى لك بالتوفيق في حكايات اخرى ..
جارتك اليمامة


اضيف في 23 ابريل, 2008 10:53 م , من قبل yossri252
من مصر

عزيزتي .. الحالمة
أبيات قد تتناسب من النص .. لكنها لا تتناسب معي .. فأرائي متباينه .. من حالة إلى أخرى .. المرأة بالنسبة لي .. أم .. وأخت .. و زوجة .. و أبنة .. و قد تكون حورية من الجنه .. أو فراشة ملونه أو زهرة يانعه .. أو .. أو .. أو يسكنها شيطان !!!
سعدت بتواجدك بفضاءات مدونتي ..
و لك مني كل الود و التحية
يسري


اضيف في 23 ابريل, 2008 11:01 م , من قبل yossri252
من مصر

عزيزتي .. أمل
سعدت بكلماتك .. و أكثر ما أسعدني أن مضمون القصة و تفاصيلها .. واضحة و يحسهاو يشعر بها القارئ ..
أأمل بتواجدك بمدونتي دائما .....
تحياتي لك .. و لذائقتك الأدبية ..
يسري


اضيف في 23 ابريل, 2008 11:15 م , من قبل yossri252
من مصر

اهلا باليمامة بين ضفتي مدونتي
لقد تغيبت كثيرا .. جارتي الغالية
عزيزتي .. اليمامة
ما أكثر الأفاعي في كل زمان .. ناعمة ملساء لكنها قاتلة.. المهم من يقوى على مواجهتها .. و عدم الأستسلام لها ..
اسعدني تواجدك بعد غيبة ..
دمت بكل ود
يسري


اضيف في 24 ابريل, 2008 11:33 ص , من قبل zaalsalloum
من سوريا

تحياتي اخ يسري
قصة جميلة ولكن هل يوجد امرأة لا يسكنها شيطان
لا اعتقد بل كل شياطين العالم فيها ومنها
اليك تحياتي
محمد


اضيف في 24 ابريل, 2008 08:39 م , من قبل yossri252
من مصر

عزيزي .. محمد
سؤالك (هل توجد إمرأة لا يسكنها شيطان)
حيرني بعد الوقت .. لكن أقول لك أن الشيطان يسكننا كبشر .. رجل أو إمرأة في لحظات ضعفنا.. و القوي منا من يستطيع التحكم بشهواته و رغباته .. أما عن المرأة بالتحديد .. قد يكون الشيطان أقوى منها في أغلب الأحيان .. لذا أدعوك لقراءة قصتي (أتساع الجرح) و هي إيضا عنوان مجموعتي القصصية الأولى .. و ها هو الرابط
http://www.arabicstory.net/index.php?p=text&tid=2535
و قد انشرها بمدونتي قريبا
تحياتي لك
يسري


اضيف في 24 ابريل, 2008 08:41 م , من قبل khazaal
من المملكة العربية السعودية

أخي ورفيقي في الحرف العزيز يسري

شوف ياعم يسري ..نحن العرب لانظر للعمل بتكوينه الأدبي ..ب نبحث في النوايا والفكر التأمري..

بعد ماعبت بعقل البنت عاوز تزوغ ..يعني في غرفه واحده وتغلق الستارة .. حتى تعمل على تنويمها مغناطيسياً وتلعب بعقلاها حلاوه ..
ربنا يستر أخونا عبدالمنعم اللي أنقذ البنت ياحبة عيني من شيطان الرجال ..

وبتقول إمرأة يسكنها الشيطان ..ياراجل حرام عليك دولت ملايكة الأرض (أكمن )شعرها أسود وعمله غرة ياراجل يابلدي حتى في الخيال مش عيز تمشي مع الموضه كنت قلت شعرها أشقر وتموجات لونية تنافس قوس قزح ..

ربنا مايرضا بالظلم الحدوته كما وصفتها البنية ياعيني مظلومة أنما النفس الأمارة بالسوء

وبتمنى كل جيرانا من النسوان تتنقم من اللي بيتبلى عليهن ..

أنا مليش دعوى أن بوضح الحقائق
مش تقول أني بحرض الستات .. يكفي اللي ببالي دي حـــحرمك تروح الوزارة وإذا كنت وزير قدم إستقالت مش تيجي واحدة تعكسك وتسكت ..
وبعدين ربنا أمر بالستر يعني لازم الفضايح

أخي يسري
بجد واحشني بأحب أعكنن عليك ..
مررت لإلقاء التحية وخايف عليك من كيدهن ..إن كيدهن عظيم .. وأكياس وسواطير ..

تقبل من أخيك التحية
أبوفـــــرح


اضيف في 24 ابريل, 2008 09:08 م , من قبل yossri252
من مصر

أخي و صديقي .. أبو فرح
أسعدك الله .. كما تسعدنا بتعليقاتك المتميزة .. ياراجل دا أنا مبطلتيش ضحك و قهقهة طوال قرائتي لتعليقك .. و الذي يمتاز بروح الدعابة .. كما عهدتك دائما ..
صديقي .. لقد أثرت حفيظة النساء .. و ربنا يستر ..
سبق و كتبت بتعليقاتي السابقة عن المرأة كأم و اخت و زوجة و أبنه و حفيدة أيضا .. عشان متزعلش ياسيدي .. و أيضا كتبت أن الشيطان قد يسكننا كبشر رجل أو إمرأة و لكن في لحظات ضعفنا ..و حتي لا أكرر ما كتبته ..
دافع عني في حال انتقامهن مني بسبب دعوتك السابقة ..
و بعدين ياسيدي خليهم يقرأو خاطرة هكذا أنت يا إمرأة .. سوف يعرفون مكانتهم بالقلب ..
تحياتي لك يا صديقي اللدود
يسري


اضيف في 26 ابريل, 2008 03:48 م , من قبل الحالمة

اخي يسري دائما الكلام عن المرأة كحبيبة والرجل كحبيب وكاننا نتناسى او بالاحرى ننسى المرأة والام والاخت والابنة والحفيدة كما بدورنا الرجل بالنسبة لنا الحبيب وليس الاب او الاخ او الابن او الحفيد وان لم يكونا حبيب او حبيبة فنتكلم عن المرأة لانها امرأة والرجل لانه الرجل وبعدين يا اخي انت لازم تشكرها بالاول وبالاخير يعني بحياتك لو ما هي منين انت كنت ابدعت وكتبت هالقصة بهالسرد الرائع ولو ما هذا الشيطان الذي يسكنها من اين لك ان تبين لنا عن نظافتك وقوة ارادتك امامها فهي التحدي الدائم لك لاثبات ذاتك" المراءة شر واشر ما فيه انه لا بد منه :الامام علي عليه السلام
دمت بخير وتقبل مروري والله كمان العزيز ابو فرح كبرها بدماغي كمان وبعدين يجب ان تعتق حواء مابك ههههههه


اضيف في 27 ابريل, 2008 11:52 ص , من قبل suleimanobeidat

عزيزي يسري

قصة سردها رائع ولكن نتيجتها مخيبة للامال بطلبك النقل ، لانك عرفت حقبقة

اسلوبك راقي وأسعد بالقراءة في مدونتك


اضيف في 27 ابريل, 2008 06:53 م , من قبل yossri252
من مصر

أختي العزيزة .. الحالمة
أنا لا أكتب عن المرأة فقط أو الرجل فقط .. فالمرأة لو لم تثق بالرجل لما أزاحت أمامه ستائر النفس و الروح .. الرجل بحكم تكوينه و شرقيته .. كتووم .. من الصعب الولوج إلى خبايا نفسه ..و منهم من يعتبر البوح ضعفا..
قصتي ليست واقعية و لكنها مزيج بين الواقع و الخيال .. و لكن الفكرة الرئيسية للعمل الأدبي .. دائما واقعية
عزيزتي ..
لي كتابات أخرى عن دور الأم و كذلك الزوجة .. لأننا بدونهن .. نكره عيشتنا.. و كمان الدنيا ..
تابعيني .. في القصة التالية عن دور الزوجة في حياة زوجها.. و اكتبي لي رأيك .


اضيف في 27 ابريل, 2008 06:57 م , من قبل yossri252
من مصر

أخي وصديقي العزيز .. سليمان
يسعدني دائما تواجدك بمدونتي .. و كلماتك التي تضيئ صفحاتي .. مرحبا بك
أخا وصديقا دائما
دمت بخير
يسري




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية