كنت قد دربت نفسي على النظر في وجهها و انسدال شعرها في لقطه سريعة و الاحتفاظ بها في الذاكرة أستعيدها حين تغيب عني , لم يطل انتظاري حتى تبينت وقع خطواتها المميزة الناتجة عن حذاء ذا كعب عال يصدر عنه تكتكه علي البلاط , كلما اقتربت خطواتها أزدادت دقات قلبي لدرجه كأني أسمعه . حين دخلت و جلست امامي خلف باب الحجرة و علي المقعد المواجه تماما, وهي علي ثقة أنني لن أتهرب منها , قمت من مكاني الي حيث النافذة الوحيدة بالحجرة , أسدلت ستارتها لتكبح جماح الشمس التي زادت حدتها , أدرت مروحة السقف لتخفف من حدة الوهج . تساقطت حبات العرق من رأسي , لست أدرى من حرارة الجو أم من رهبه اللقاء , لم تكن المرة الأولي التي تأتي فيها لمكتبي , و كنت عادة لا أهتم بها , لكن تلك المرة أحسست بنعومة صوتها ودفء أنفاسها , مما جعلني أنتشي , اجتاحتني بانفراجة بسيطة من شفتيها مالت برأسها للخلـف مستنده علي الحائط في دلا ل . شعرها أسود و غره جميلة متساوية تضفي علي الوجه أنوثة طاغية , رفرفت الأشواق بداخلي , كنت ما زلت عاجزا عن النطق , أبتلع كلماتي وأجمع شتات نفسي , اغتالني الصمت , كان علىّ أن اخرج من صمتي هذا , طلبت من عم فارس عامل خدمة تقديم المشروبات حين يراها يأت لنا بعصير الليمون , وضع العصير وابتسم و هز رأسه الصغير , كنت لا أفهم سببا لذلك . ساعدتني هي وسألت عن ارتباكي , أطالت النظر في عيني لدرجه جعلتني أشغل نفسي في شئ دائما ما تفضحنا عيوننا و ارتعاشه شفاهنا , لحظتها أدركت إصرارها علي اختراقي , فالمرأة حين تريدك تدلك لأقرب طريق يؤدى اليها , تترد أنت و ترتبك و تفعل هي ما لا تستطيع أن تفعله أنت , لكن با رادتــك و ليس بإرادتها ... اقتحم علينا الأستاذ عبد المنعم خلوتنا و طلبها لانهاء بعض الملفات .. خرج و تبعته هي بعد أن صوب تجاهي نظرة متسائلة عن مدى علاقتنا , عذبتني تلك النظرة و تركت في نفسي علامات تعجب , لقد أدرك حقيقة انشغالي بها , ربما لأنها المرة الأولي التي أخلو فيها بامرأة , مما جعلني انجذب اليها بكل ما لدى من شوق و لهفة . أتت و عطرها يسبقها , دخلت لحجرة مكتبي و ألقت نظرة علي المكان و ابتسمت , جلست و تحدثت عن نفسها و أشياء أخرى , حكت ما بداخلها و أزاحـت ستائر النفس و الجسد دون خجل , ألمحت عن تجربة جنس ملتهبة . حقيقة لم يكن عندي رغبه في الكلام , شعور متدفق اعتراني و تخلل خلايا جسدي , و بطريقه ما أحست بما أنا فيه . اليوم التالي سألت عم فارس عن سر ابتسامته و هزه لرأ سه , حكي لي قصتها مع زميل سابق بنفس الحجرة و نفس المكتب , أثناء ذلك كنت اجمع أوراقي و أفرغ محتويات مكتبي , و في يدي طلب النقل لقسم آخر . كنت استعذب حكايتها وأستمتع بها , أنصت إليها باهتمام و عيني لا تفـارق شفتاها الممتلئتان و نهداها المتكوران و كانت تلحظ ذلك و تواصل حكايتها بصوت خفيض , حين توقفت عن الكلام , أدركت أنا يجب أن احكي عن تجاربي ...

.........
(16) تعليقات
أضف تعليقا
من اليمن

شعرت بكل التفاصيل..
حبكك للقصة رائع..ولو ان النهاية صعبة قليلا..مع رجل قلبه نظيف..
يسعدني المرور بمدونتك دائما ..
واشكرك ايضا..على كتاباتك وعلى اعطاءك الثقة للاخرين..
دمت..
تحياتي يسري
من اليمن

شعرت بكل التفاصيل..
حبكك للقصة رائع..ولو ان النهاية صعبة قليلا..مع رجل قلبه نظيف..
يسعدني المرور بمدونتك دائما ..
واشكرك ايضا..على كتاباتك وعلى اعطاءك الثقة للاخرين..
دمت..
تحياتي يسري
من الجزائر

جاري يسري حسنا فعلت حينما استقلت من مكتبك .. نوعية هذه المرأة كثيرة .. وهي فعلا شيطان مارد في صورة انثى وديعة .. هي افعى لكن ما تلذع الا نفسها .. هدانا الله واياها ..
قصة هي عبرة لمن يريد ان يعتبر .. وجيدة السرد .. مع التمنى لك بالتوفيق في حكايات اخرى ..
جارتك اليمامة
من الجزائر

جاري يسري حسنا فعلت حينما استقلت من مكتبك .. نوعية هذه المرأة كثيرة .. وهي فعلا شيطان مارد في صورة انثى وديعة .. هي افعى لكن ما تلذع الا نفسها .. هدانا الله واياها ..
قصة هي عبرة لمن يريد ان يعتبر .. وجيدة السرد .. مع التمنى لك بالتوفيق في حكايات اخرى ..
جارتك اليمامة
من مصر

عزيزتي .. الحالمة
أبيات قد تتناسب من النص .. لكنها لا تتناسب معي .. فأرائي متباينه .. من حالة إلى أخرى .. المرأة بالنسبة لي .. أم .. وأخت .. و زوجة .. و أبنة .. و قد تكون حورية من الجنه .. أو فراشة ملونه أو زهرة يانعه .. أو .. أو .. أو يسكنها شيطان !!!
سعدت بتواجدك بفضاءات مدونتي ..
و لك مني كل الود و التحية
يسري
من مصر

عزيزتي .. أمل
سعدت بكلماتك .. و أكثر ما أسعدني أن مضمون القصة و تفاصيلها .. واضحة و يحسهاو يشعر بها القارئ ..
أأمل بتواجدك بمدونتي دائما .....
تحياتي لك .. و لذائقتك الأدبية ..
يسري
من مصر

اهلا باليمامة بين ضفتي مدونتي
لقد تغيبت كثيرا .. جارتي الغالية
عزيزتي .. اليمامة
ما أكثر الأفاعي في كل زمان .. ناعمة ملساء لكنها قاتلة.. المهم من يقوى على مواجهتها .. و عدم الأستسلام لها ..
اسعدني تواجدك بعد غيبة ..
دمت بكل ود
يسري
من سوريا

تحياتي اخ يسري
قصة جميلة ولكن هل يوجد امرأة لا يسكنها شيطان
لا اعتقد بل كل شياطين العالم فيها ومنها
اليك تحياتي
محمد
من مصر

عزيزي .. محمد
سؤالك (هل توجد إمرأة لا يسكنها شيطان)
حيرني بعد الوقت .. لكن أقول لك أن الشيطان يسكننا كبشر .. رجل أو إمرأة في لحظات ضعفنا.. و القوي منا من يستطيع التحكم بشهواته و رغباته .. أما عن المرأة بالتحديد .. قد يكون الشيطان أقوى منها في أغلب الأحيان .. لذا أدعوك لقراءة قصتي (أتساع الجرح) و هي إيضا عنوان مجموعتي القصصية الأولى .. و ها هو الرابط
http://www.arabicstory.net/index.php?p=text&tid=2535
و قد انشرها بمدونتي قريبا
تحياتي لك
يسري
من المملكة العربية السعودية

أخي ورفيقي في الحرف العزيز يسري
شوف ياعم يسري ..نحن العرب لانظر للعمل بتكوينه الأدبي ..ب نبحث في النوايا والفكر التأمري..
بعد ماعبت بعقل البنت عاوز تزوغ ..يعني في غرفه واحده وتغلق الستارة .. حتى تعمل على تنويمها مغناطيسياً وتلعب بعقلاها حلاوه ..
ربنا يستر أخونا عبدالمنعم اللي أنقذ البنت ياحبة عيني من شيطان الرجال ..
وبتقول إمرأة يسكنها الشيطان ..ياراجل حرام عليك دولت ملايكة الأرض (أكمن )شعرها أسود وعمله غرة ياراجل يابلدي حتى في الخيال مش عيز تمشي مع الموضه كنت قلت شعرها أشقر وتموجات لونية تنافس قوس قزح ..
ربنا مايرضا بالظلم الحدوته كما وصفتها البنية ياعيني مظلومة أنما النفس الأمارة بالسوء
وبتمنى كل جيرانا من النسوان تتنقم من اللي بيتبلى عليهن ..
أنا مليش دعوى أن بوضح الحقائق
مش تقول أني بحرض الستات .. يكفي اللي ببالي دي حـــحرمك تروح الوزارة وإذا كنت وزير قدم إستقالت مش تيجي واحدة تعكسك وتسكت ..
وبعدين ربنا أمر بالستر يعني لازم الفضايح
أخي يسري
بجد واحشني بأحب أعكنن عليك ..
مررت لإلقاء التحية وخايف عليك من كيدهن ..إن كيدهن عظيم .. وأكياس وسواطير ..
تقبل من أخيك التحية
أبوفـــــرح
من مصر

أخي و صديقي .. أبو فرح
أسعدك الله .. كما تسعدنا بتعليقاتك المتميزة .. ياراجل دا أنا مبطلتيش ضحك و قهقهة طوال قرائتي لتعليقك .. و الذي يمتاز بروح الدعابة .. كما عهدتك دائما ..
صديقي .. لقد أثرت حفيظة النساء .. و ربنا يستر ..
سبق و كتبت بتعليقاتي السابقة عن المرأة كأم و اخت و زوجة و أبنه و حفيدة أيضا .. عشان متزعلش ياسيدي .. و أيضا كتبت أن الشيطان قد يسكننا كبشر رجل أو إمرأة و لكن في لحظات ضعفنا ..و حتي لا أكرر ما كتبته ..
دافع عني في حال انتقامهن مني بسبب دعوتك السابقة ..
و بعدين ياسيدي خليهم يقرأو خاطرة هكذا أنت يا إمرأة .. سوف يعرفون مكانتهم بالقلب ..
تحياتي لك يا صديقي اللدود
يسري
اخي يسري دائما الكلام عن المرأة كحبيبة والرجل كحبيب وكاننا نتناسى او بالاحرى ننسى المرأة والام والاخت والابنة والحفيدة كما بدورنا الرجل بالنسبة لنا الحبيب وليس الاب او الاخ او الابن او الحفيد وان لم يكونا حبيب او حبيبة فنتكلم عن المرأة لانها امرأة والرجل لانه الرجل وبعدين يا اخي انت لازم تشكرها بالاول وبالاخير يعني بحياتك لو ما هي منين انت كنت ابدعت وكتبت هالقصة بهالسرد الرائع ولو ما هذا الشيطان الذي يسكنها من اين لك ان تبين لنا عن نظافتك وقوة ارادتك امامها فهي التحدي الدائم لك لاثبات ذاتك" المراءة شر واشر ما فيه انه لا بد منه :الامام علي عليه السلام
دمت بخير وتقبل مروري والله كمان العزيز ابو فرح كبرها بدماغي كمان وبعدين يجب ان تعتق حواء مابك ههههههه
عزيزي يسري
قصة سردها رائع ولكن نتيجتها مخيبة للامال بطلبك النقل ، لانك عرفت حقبقة
اسلوبك راقي وأسعد بالقراءة في مدونتك
من مصر

أختي العزيزة .. الحالمة
أنا لا أكتب عن المرأة فقط أو الرجل فقط .. فالمرأة لو لم تثق بالرجل لما أزاحت أمامه ستائر النفس و الروح .. الرجل بحكم تكوينه و شرقيته .. كتووم .. من الصعب الولوج إلى خبايا نفسه ..و منهم من يعتبر البوح ضعفا..
قصتي ليست واقعية و لكنها مزيج بين الواقع و الخيال .. و لكن الفكرة الرئيسية للعمل الأدبي .. دائما واقعية
عزيزتي ..
لي كتابات أخرى عن دور الأم و كذلك الزوجة .. لأننا بدونهن .. نكره عيشتنا.. و كمان الدنيا ..
تابعيني .. في القصة التالية عن دور الزوجة في حياة زوجها.. و اكتبي لي رأيك .
من مصر

أخي وصديقي العزيز .. سليمان
يسعدني دائما تواجدك بمدونتي .. و كلماتك التي تضيئ صفحاتي .. مرحبا بك
أخا وصديقا دائما
دمت بخير
يسري
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
















كم ساذج بعواطفي
مذ القى حسنا انحني
وفؤادي يغشى لو رأى طيف الجمال ويفتن
حواء لو كشفت لي
اسرارك...للمعدن
لوجدت انك كسرة
من ضلع آدم معدني
اني اراك خطيئتي
تستعذبي ما يضنني
ووجود طيفك لعنة
اتعوذ لو مسني
لو قالوا قربك جنة
قلت جهنم مسكني
ورضيت فيها موطنا
ابدا ونعم الموطن
............................
اسعدت مساء وسعدت كثيرا بانني اول المعلقين في هذه المنارة اخ يسري تقبل كلماتي التي اظنها لسان حالك بعد هذا المقال دمت بخير وشكرا لك اتمنى التواصل