فتافيت ..... قصاقيص
منوعات .. مقالات قصيرة .. أراء حره .. خواطر أدبية .. حوارات .. تواصل

الأنتقال للعالم الأخر

     اعتاد البحث عن نفسه.. يختلي بها .. يتحدث اليها .. ينصت لها .. تدور بينهما حوارات طويله خاليه من الكذب , ما اجمل تلك الحوارات !!

 
      ذات ليلة طالبته بالبحث عن معشوقته  لتخفف عنه ويتحلل من كدره . زوجته ما زالت بالمطبخ وقد بلغت ذروة نشوتها وهى تتناول السكين وتذبح الطائر الأبيض .. تناهى إلى سمعه صوت رفرفة الأجنحة .. بدأ الصوت خافتا ثم تزايدت الرفرفة لدرجة جعلته يصم أذنيه بأصابعه ، اقشعر بدنه ، انتابه شعور بالاهتزاز بقوة ، جرى باتجاه الشرفة فزعا يستطلع الأمر ، مد بصره ليراه يرفرف بقوة ، مخالبه قوية تنقض على البناية وترتفع بها عن الأرض ، عن الزمان والمكان .
 
       أصابه فزع تصاحبه دهشة .. جرى للداخل لعل أحدا يشاركه فزعه ، لحظات الخوف تقتل الإنسان مرات ومرات وتنقله لعالم آخر ، صرخ لم يسمعه أحد ، ارتدت الصرخة بداخله عاد للشرفة مرة أخرى ، البناية تبتعد وحركة الشارع والبشر كما هى طبيعية فجأة زال الاهتزاز واستقرت البناية فى واحة خضراء .
 
        انتظمت دقات قلبه ، دار بعينه باتجاه الشرفات المحيطة به ، رأى أناسا لم يعرفهم ولم يرهم من قبل ،يبدو على ملامحهم الارتياح ، انتبه على طرقات الباب، اندفع إليه ليجد معشوقته أمامه زاغت عيناه ، تحسسته دافعة إياه للداخل ، ارتد للخلف ، جلس على الأريكة ، أحس بالزهو والانتصار ، خلاياه ، خفق قلبه بنشوة ، جلست بجواره ، تشابكت الاصابع ، كان يعرف صمتها ، أتته هاربة ، تركت ذاتها وانسلخت بجسدها بعد صراع بينهما ،أتت وجسدها يصرخ ، ما أصعب صرخات الجسد !! تتهاوى بعده كل الكلمات حيث لا تسمع سوى آهات .. ارتمى فى أحضانها وبين ذراعيها ، تناولته ، غاص فى أعماقها يملؤه شغف للتنقل بين مشاعرها وأحاسيسها يبحث عن نقسه فى ثناياها ، يذوب حبا لاعشقا ، احتوته بنهم .
 
       أغمض عينيه تخيل زوجته حيره أمرها ، تسرب إلى سمعه صوت رفرفة الطائر الأبيض مرة أخرى ، تمنى لو عادت الاهتزازة بنفس القوة لتعيده . لحظتها أفاق تداعى كيانه انصهر عقله توقفت نبضات قلبه، تصبب العرق من رأسه وخلف أذنيه ، طفرت دمعة من عينيه سقطت دافئة على جبهة صغيرته ضغط عليها صرخت ، هرعت زوجته لصراخ الطفلة والسكين ما زال بيدها يقطر دما ، وطفلته بين يديه تذبحه نظراتها .


الطائر الأبيض
(7) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 18 ابريل, 2008 05:54 م , من قبل khazaal
من المملكة العربية السعودية

رفيق الحرف عزيز مصر يسري أبوالخير

كتابة القصة القصيرة فن ليس كل من كتب أجادة ..
وكاتب القصة يتميز حين يكون كاتباً لا روائياً والأول عملة نادره في وطننا العربي بينما الرواة أكثر من الهم ..

الإبداع يسمو دوماً في الخيال .. وخلق الحدث الغير مرأي إلى في خيال الكاتب يجسده صورة يعيشها القاريء

هنيئاً لنا بكاتب قصة متميز نشرف برفقته أسمه
((( يسري أبوالخير )))
وأرجو من أخي أن يسعى لجمع هذا الإبداع بين دفتي غلاف ..
شكراً لهذا التميز ..وشكراً لرفقتك ..

أخوك أبوفـــــرح


اضيف في 18 ابريل, 2008 05:57 م , من قبل khazaal
من المملكة العربية السعودية

خطأ مطبعي في المداخلة :
((خلق حدث غير مرئي..إلا في ....))
أخوك أبوفــــرح


اضيف في 18 ابريل, 2008 06:52 م , من قبل seera120
من مصر

الموضوع جميل جدا وهو الانتقال الى العالم الاخر وفيه حاجه من القصه الجميله ولغه الحوار وجميل جدا لما يبقى الحوار والموضوع بالشكل ده
وشكرا على الموضوع
اسامه


اضيف في 18 ابريل, 2008 08:14 م , من قبل yossri252
من مصر

أخي الرائع دوما .. أبو فرح
عهدتك متميز جدا بكتاباتك .. لكنك أيضا تزداد تميزا بتعقيباتك و تعليقاتك .. فأنت بمثابة فنان مبدع وأخ كريم يدفعنا دائما للأمام .. يساندنا و يشحذ هممنا لنفرغ ما في ذواتنا من مشاعر و احاسيس .. تسعدنا و تسعد من يقرأ لنا .. دمت محبا للجميع و لأسرة جيران بالتحديد .
عزيزي .. هي بالفعل قصة قصيرة ضمن مجموعتي القصصية الأولي ( اتساع الجرح ) و كنت قد حدثتك عنها من قبل .. و أحاول نشرها بمدونتي .. لمن لم يقرأني من قبل .
تحياتي و محبتي .. و دمت أخا و صديقا
يسري أبو الخير


اضيف في 18 ابريل, 2008 08:18 م , من قبل yossri252
من مصر

عزيزي .. أسامة
شرفت بزيارتك الأولى لمدونتي .. و رأيك الذي أعتز به .. لك مني كل الود و التحية
يسري أبو الخير


اضيف في 19 ابريل, 2008 07:45 م , من قبل amal8080
من اليمن

صيغة رائعة واسلوب اروع
تعجبني مدونتك ولا استطيع الا المرور
دمت
تحياتي


اضيف في 20 ابريل, 2008 06:22 م , من قبل yossri252
من مصر

عزيزتي .. آمال
شكرا لمرورك الرائع
تقبلي تحياتي و خالص محبتي ..
يسري




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية