فتافيت ..... قصاقيص
منوعات .. مقالات قصيرة .. أراء حره .. خواطر أدبية .. حوارات .. تواصل

غزالــــــــــــــة

غزالة

 

بدأ الدفء يدب في أوصال الغابة ، حين غادرها شتاء طويل ، اكتست الأشجار بلون الخضرة و بدت الأزهار بألوان متباينة ، يفوح منها أريج له عبق خاص بالغابة و سحرها . و عند هطول الليل  بدا قرص القمر متسعا ينشر ضياءه .

         بجوار غدير الماء  وأسفل شجرة عتيقة ، انساب صوت الناي شجيا يْبقي  بالعين  دمعة تجعل للعين بريق يأسر القلوب . و بمرمى البصر تجدها تعدو و تقفز مع ضوء القمر  و نغمات الناي الحالمة ،  ترقص بحركات إيقاعية متوترة ،  سرعان ما تنساب و تبدأ بالدوران حول نفسها ثم تعيدها . حتى يطل ضوء النهار و يختفي القمر ، تعدو إلى حيث أتت .

        تلك الليلة عاودت فعلتها ، الفراشات ترفرف بألوان أجنحتها تجاه الضوء المبهر ترنو إلى نهاية . و الأيل بقرونه المتشعبة ظل ساكنا بأعلى هضبة مطلة على غدير الماء .

        يا له من جمال و سحر  لتلك الحركات الإيقاعية ،  و صوت الناي يغرد و يداعب أوتار شغاف قلبها و أحاسيسها . ترهف السمع و تدنو لتشبع الروح بفيض النغمات وهي تتمايل بشدة تصارع جسدها .

       حينها  غاب القمر و أظلمت السماء ، اختفت النجوم نعقت البوم تحركت الرياح بشدة فتسمع حفيف الأشجار . و هي تترنح بنشوة باتجاه عازف الناي ، بعينيه شعاع حاد مبهر ، أعقبه احمرار بلون الدم ،  برزت أنيابه  يغرسها برقبتها ، تسيل منها خيوط من الدم ،  تهوي بجسدها لأسفل ، تتمدد أرضا ، تتساقط أحلامها واحدا تلو الأخر ، تغمض عينيها و هو ينتهك جسدها و بقايا روحها
 
                               يسري أبو الخير
                                 3/2/ 2005
 


غزالتي
(5) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 27 فبراير, 2006 10:34 ص , من قبل hala / 7ala

أبعاد جميلة لهذه السطور !

لكن أريد أن أعطيك ملاحظة مهمة و هو أن الكتابة بلون غامق على أرضية معتمة غير مريح لعين القاريء أبدا و لا يعطي جمالية للمدونه ، لذلك يفضل أن تكتب بلون فاتح كي تظهر الكلمات واضحة و كي يسهل قراءتها و كي ترضي عين الزائر !

القصة جميله :)


اضيف في 25 يناير, 2008 03:39 م , من قبل khazaal
من المملكة العربية السعودية

اخي القدير يسري
رمزية تستحق التحليل ..
والغابة وجمالها الرباني لايمكن أن تمنح السعادة .. فالحب دوماً يقابله الكره ..والحب يبني أما الكره فهو دوماً عدو الحياة ..

حفظك الله فكراً وصاحب قلم نعتز برفقته

أخوك أبوفـــــرح


اضيف في 25 يناير, 2008 03:47 م , من قبل yossri252
من مصر

أخي أبو فرح
هل أدركت حال الغزالة و هي تنتهك من الذئب .. و أدركت أيضا موقف الأيل و هو واقف بقرونه المتشعبة أعلى الهضبة .
تحياتي .. تحياتي


اضيف في 15 يونيو, 2008 09:38 م , من قبل amal8080
من اليمن

الاخ العزيز والصديق المميز يسري..
دائماً الجمال يقتل..
والحب يجهض..
حارت في عيني دمعة من دقة ما وصفت..
احسست بنفسي اني اقف وراء شجرة،واراقب مايحصل..
تلك الغزالة وهي رمز الجمال والزهو والطيبة..يسيل دمها من الذئب..
وربما ..
تخفي يسري بعض المعاني في هذه الاستعارات..اليس كذلك؟؟؟
لك كل تقديري..
واسمح لي ان اصفك ملك الاحساس..والتعبير..
آمال..


اضيف في 15 يونيو, 2008 10:00 م , من قبل yossri252
من مصر

الصديقة الغالية ..أمال
أكرر أنني عهدت فيك القراءة المتأنية .. و محاولة القراءة فيما بين السطور .. فأنت قارئة غير عادية ..
بالفعل هناك الكثير من الإيحاءات تشير إلى رؤى متعددة للقراءة ..

شكرا لك على وصفك لي بملك الأحساس و التعبير .. فأنا لا أستحقه .. لأنني مقل جدا في الكتابة .. فلا أكتب إلا من اشعر به و أحسه .. و يكون هادفا .. فحصيلتي من الكتابة .. مجموعة قصصية واحدة خلال فترة زمنيه طويلة ..
شكرا لتواجدك بين كتاباتي
تقبلي تحياتي
يسري




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية